عبد الله بن علي الوزير

293

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

الهاربين ، وكان قد قبض على سبعة أنفار من الناهبين ، فأمر أن تضرب الريح على أكتافهم في سوق صعدة ، وحين خرج عنها أمر بضرب أعناق ثلاثة منهم وأرسل بباقيهم في الأغلال إلى حضرة والده ، وحصل هزج عظيم فيما فعله فيهم سيما عند من طريقته أن المحارب إنما يقتل إذا كان قد قتل وإلّا فقد قال الحسن والنخعي : أن الإمام مخيّر في العقوبات المذكورة في آية المحارب لكل جان عملا بظاهرها ، وروي ذلك عن ابن عباس ، وعطاء وابن المسيب . وفي يوم الأحد سابع شعبان وقع قران بين المريخ وزحل في أوّل برج الحمل ، وكان المريخ حينئذ في بيته وقوته ، وزحل في بيت هبوطه ، وارتفع المريخ على زحل في الأفق الشمالي بقدر ذراع ، على حسب الزيج بتقسيم المتأخرين . وفي هذه الأيام أرسل الإمام بصدقة الهند [ 19 ] ، إلى الشريف سعد بن زيد بعد وصول رسول السلطان أورنقزيب إلى حضرة الإمام وكانت مصدرة إلى الشريف قبل أن يبلغ خبر الخارجة عليه إلى الممالك الهندية ، فاستحسن الإمام استصحاب الحال ، وكان الواصل بها السيد عثمان بن علي الحلبي ، وادّعى أنه كان العام الأول بمكة ، وأنه قدم الشريف جانبا من حصة هذا العام ، فأخّر نصف التصدير وبعث بما بقي عليه على ذلك التقدير ، وصادف وصول المال إليه وهو ببيشة ، انحصار الحال وضيق المعيشة ، فكان له خطر جسيم ، وموقع عظيم . وفي آخر رمضان وصل خبر بخروج قلياطة « 1 » من نائب مصر من صوب البحر فيها طعام وجوامك عسكر الأروام ، وخلعتان للشريف والسنجق دار محمد شاويش ونوبة روميّة ولواء وزيادة عسكر نحو المائتين ، وإيداع إلى الشريف والسّنجق أن يشخصا قضاة مكة إلى محروسة مصر . وفي هذه الأيام وصل الخبر أن مكة لبست شعار البشرى ، بصلاح ما قد كان فسد ، على صاحب الأبواب ، في أطرف بلاده ، ووصل إلى الإمام جواب الشريف بركات ، والجناب محمد شاويش يتضمّن أن الحج ثابت ولا منع لأحد

--> ( 1 ) قلياطة : سفينة ، لم أعثر على أوصافها .